علي أصغر مرواريد

196

الينابيع الفقهية

وليس له أن يأكلها على كل حال . وقال مالك : يجوز للغني أن يأكلها ، ولا يجوز للفقير أكلها ، بعكس ما قاله أبو حنيفة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وهي أكثر من أن تحصى . وروى أبو هريرة : أن النبي عليه السلام قال : لا تحل اللقطة ، فمن التقطها فليتصدق بها . وهذا أمر يدل على بطلان قوله : أن الصدقة لا تجوز . وروى أبي بن كعب ، قال : وجدت صرة فيها مائة دينار - وروي ثمانون - فأتيت النبي عليه السلام بها ، فقال : أعرف عددها ووكاءها ، ثم عرفها سنة . قال فجئت إليه السنة الثانية فقال : عرفها ، فجئت إليه السنة الثالثة ، فقال : استمتع بها . وهذا يدل على الاستمتاع بالأكل والبيع والهبة ، بخلاف ما يقول أبو حنيفة في الغني لأن أبيا كان غنيا . مسألة 2 : كلما يمتنع من الإبل والبقر والبغال والحمير فليس لأحد أخذه ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : من وجده له أخذه ، مثل سائر الضوال من الغنم . دليلنا : أن جواز ذلك يحتاج إلى دليل . وأيضا : روي عن النبي عليه السلام : أنه قال - حين سأله السائل عن الإبل الضوال - فقال : مالك ولها ؟ معها حذاؤها وسقاؤها ، يعني خفها وكرشها . مسألة 3 : روى أصحابنا أن أخذ اللقطة مكروه ، وبه قال مالك . وللشافعي فيه قولان : أحدهما : يجب عليه أخذها إذا كان أمينا ، ويخاف ضياعها . والآخر : لا يجب ، غير أنه مستحب . وإن كان غير أمين لا يجوز له أخذها